الملا فتح الله الكاشاني

18

زبدة التفاسير

الوادي ، واغتسلوا وتوضّؤوا ، واتّخذوا الحياض على عدوة « 1 » الوادي ، وتلبّد « 2 » الرمل الَّذي كان بينهم وبين العدوّ حتّى ثبتت عليه الأقدام ، وزالت وسوسة الشيطان ، وطابت النفوس . * ( وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ ) * وليشدّ عليها . ومعناه : يشجّع قلوبكم ، ويزيدكم قوّة قلب وسكون نفس ، والثقة على لطف اللَّه * ( ويُثَبِّتَ بِه الأَقْدامَ ) * أي : بالمطر حتّى لا تسوخ في الرمل ، أو بالربط على القلوب حتّى تثبت في المعركة ، فإنّ الجرأة تثبّت القدم في مواطن الحرب . * ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ ) * بدل ثالث ، أو متعلَّق ب‍ « يثبّت » * ( إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ ) * في إعانتهم وتثبيتهم . وهو مفعول « يوحي » . * ( فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) * بالبشارة ، أو بتكثير سوادهم ، أو بمجاهدة أعدائهم . وقوله : * ( سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) * كالتفسير لقوله : * ( أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا ) * . ولا معونة أعظم من إلقاء الرعب في قلوب الكفّار ، ولا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم . * ( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ ) * أي : أعاليها الَّتي هي المذابح ، لأنّها مفاصل ، فكان إيقاع الضرب فيها حزّا وتطييرا للرؤوس ، لأنّها فوق الأعناق * ( واضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ) * أصابع ، أي : حزّوا رقابهم واقطعوا أطرافهم من اليدين والرجلين ، فإنّ الضرب إمّا واقع على مقتل أو غير مقتل ، فأمرهم بأن يجمعوا عليهم النوعين معا . وفيه دليل على أنّهم قاتلوا . ومن منع ذلك جعل الخطاب فيه مع المؤمنين ، إمّا على تغيير الخطاب ، أو على أنّ قوله : « سألقي » إلى قوله : « كلّ بنان » تلقين للملائكة ما يثبّتون المؤمنين به ، كأنّه قال : قولوا لهم قولي هذا . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ما وقع بهم من القتل أو الأمر به . والخطاب في « ذلك »

--> ( 1 ) العدوة : المكان المتباعد ، أو المرتفع . ( 2 ) تلبّد الرمل أي : تجمّع ولصق بعضه ببعض .